المقريزي

26

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

به بالخاء المعجمة بدل المهملة . وأما في المتأخرين فقد انفرد في تراجمهم بما لا يوافق عليه ، كقوله في ابن الملقن أنه كان يسيء الصلاة جدا ، وكان ، مع ذلك ، يكثر الاعتماد على من لا يوثق به من غير عزو إليه حتى فعل ذلك في نسبه ، فإن مستنده في كونه من العبيديين كونه دخل مع والده جامع الحاكم فقال له : يا ولدي هذا جامع جدك ، لا سيما وما قاله في ابن رافع في نسبه عبد القادر جده أيضا أنصاريا يخدش في هذا ، وإن توقف صاحب الترجمة فيه ، لكنه مع ذلك لم يكن يتجاوز في تصانيفه في سياق نسبه عبد الصمد بن تميم ، وإن أظهر زيادة على ذلك فلمن يثق به . ثم رأيت ما يدل على أنه اعتمد في هذه النسبة العرياني المشهور بالكذب ، فاللّه أعلم ، ومن يصف من يكون كذلك بالحافظ يريد الاصطلاح فقد جازف ، وما أحسن قول بعضهم مما في بعضه توقف . وكان كثير الاستحضار للوقائع القديمة في الجاهلية وغيرها ، وأما الوقائع الإسلامية ومعرفة الرجال وأسمائهم والجرح والتعديل والمراتب والسير وغير ذلك من أسرار التاريخ ومحاسنه فغير ماهر فيه . وكانت له معرفة قليلة بالفقه والحديث والنحو ، واطلاع على أقوال السلف ، وإلمام بمذهب أهل الكتاب ، حتى كان يتردد إليه أفاضلهم للاستفادة منه ، مع حسن الخلق ، وكرم العهد ، وكثرة التواضع ، وعلو الهمة لمن يقصده ، والمحبة في المذاكرة ، والمداومة على التهجد والأوراد ، وحسن الصلاة ، ومزيد الطمأنينة فيها ، والملازمة لسننه حتى إن بعض الرؤساء - فيما بلغني - عتبه على انقطاعه عنه فأنشد قول غيره :